زكريا القزويني

544

آثار البلاد واخبار العباد

وفي كلّ مدينة وقرية قصورها وقهندزها تلوح في أوساطها كالثوب الديباج الأخضر وقد طرّز بمجاري مياهها ، وزيّنت بتبييض قصورها . وهي أزكى بلاد اللّه وأحسنها أشجارا وأثمارا ، وفي عامة مساكن أهلها البساتين والمياه الجارية . ومساحة الصغد ستة وثلاثون فرسخا في ستة وأربعين فرسخا . قصبتها سمرقند . طراز مدينة في أقصى بلاد الشاش ممّا يلي تركستان . وهي حدّ بلاد الإسلام لأنّك إذا جزتها دخلت في خرقاهات الخرلخية . وطراز مدينة طيّبة التربة عذبة الماء لطيفة الهواء كثيرة الخيرات ، أشبه شيء بالجنّة لأن أهلها في غاية حسن الصورة ليس في تلك النواحي أحسن منهم صورة ، رجالهم ونساؤهم إلى حدّ يضرب بحسن صورتهم المثل ؛ قال أبو الحسن بن زيد البيهقي : ظبي أباح دمي وأسهر ناظري * من نسل ترك من ظباء طراز للحسن ديباج على وجناته * وعذاره المسكيّ مثل طراز مع طوق قمريّ ونغمة بلبل * وجمال طاووس وهمّة باز طرطوشة مدينة قديمة بالأندلس بقرب مدينة بلنسية مشتركة على نهر ابره . وهي برية وبحريّة ، وهي مدينة داخلة في مدينة ، من عجائب المدينة الداخلة ما حكاه العذري أنّها لا يدخلها جيش أصلا . وذكر أيضا أن البعوض ما كان يدخلها فيما مضى من الزمان ، حتى أن الواقع على سورها إذا أخرج يده عن السور وقع عليها البعوض ، وإذا ضمّها سقط البعوض عنها . وبها موضع يعرف بمغراوة به نار مستكنّة في الأرض غير بادية للعيون ، لكنه يبدو على الموضع اواد ، فمن أراد أن يحقّقه أدخل في الموضع عودا ، فإنّه يحترق في ساعة ويصير جمرة .